لم يكن القصد من العدوان الغربي على ليبيا للسيطرة على قطاع النفط المحلي التي كان قد سمح لشركات غربية تعمل فيه منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية.
وقد بدأ بالفعل غزو ليبيا ، على عكس ما يقال . وأعدت وحدات هجومية ، والتي تعمل منذ مدة طويلة على أرض ليبيا ، هي شركات النفط القوية وبنوك الاستثمار للولايات المتحدة وأوروبا.
بعد إلغاء العقوبات في عام 2003 ، تدفقت شركات النفط الغربية الى ليبيا مع توقعات عالية ولكن خيبة الأمل كانت كبيرة . فقد سلمت الحكومة الليبية على أساس نظام يعرف باسم EPSA - 4 تراخيص تشغيل للشركات الأجنبية على أن تترك لشركة الدولة (المؤسسة الوطنية للنفط ليبيا) ، أعلى نسبة من فوائد استخراج النفط ، وصلت هذه النسبة حوالي 90 ٪ وتضمنت العقود حسب بوب فريكلوند ، الرئيس السابق لشركة كونوكو فيليبس الأمريكية شروطا قاسية جدا بالنظر إلى شروط المنافسة العالمية ويبدو من خلال الخطوات المتخذة بعد الحرب أن الحرب هي فعلا حرب استعمارية كلاسيكية . 1
إن اعتراف فرنسا من المجلس الوطني الانتقالي (10 مارس) ، وقمة لندن (30 مارس) سيسمح للشركات متعددة الجنسيات الغربية لتغيير شروط العقود ، حيث لن تدفع أكثر من حقوق استغلال رمزية. من وجهة النظر هذه فإن هذه الحرب ليست أكثر من حرب استعمارية كلاسيكية.
فقد أحدث المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا شركة " النفط الليبية " لتسهيل منح التراخيص وفقا لشروط مواتية للغاية للشركات الامريكية والبريطانية والفرنسية . ومعاقبة الشركات ، العاملة قبل الحرب ، والمنتجة للنفط في ليبيا وخاصة ENI الإيطالية التي دفعت في عام 2007 مليار دولار لقاء استغلال النفط حتى 2042 ، وكذلك وينترشال الألمانية فضلا عن الشركات الروسية والصينية . ويخطط "الثوار" لخوصصة الشركات المملوكة للدولة ، وهو ما يطلبه صندوق النقد الدولي في مقابل "مساعدة" لإعادة إعمار الصناعة والبنية التحتية التي دمرتها حرب "الثوار" أنفسهم.
كما أنه يتم الآن إنشاء "مصرف ليبيا المركزي " في بنغازي من قبل طاقم كبير للعملاق المالي الانقليزي HSBC ، واجهة لإدارة السيادة الليبية على الاستثمارات الليبية في الخارج (أكثر من 150 مليار دولار) . وعندما سيتم "رفع التجميد" من جانب الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى . وسيكون من السهل على HSBC وغيرها من البنوك الاستثمارية الرئيسية زيادة الاستثمارات في ليبيا وفقا لاستراتيجياتها.
أحد أهدافها أيضا هو إبعاد وإنهاء المؤسسات المالية للاتحاد الأفريقي ، التي لم يكن ممكنا وجودها لولا الاستثمارات الليبية فالبنك الأفريقي للاستثمار ، ومقره في طرابلس ، والبنك المركزي الأفريقي ، ومقره في ابوجا (نيجيريا) ، وصندوق النقد الأفريقي ، ومقره في ياوندي (الكاميرون) يمكنها مع رأس مال يزيد على 40 مليار دولار أن تحل محل صندوق النقد الدولي . إن إزالة هذه المؤسسات المالية التي تهيمن حتى الآن على الاقتصادات الأفريقية سيفتح الطريق أمام الشركات متعددة الجنسيات والبنوك الاستثمارية الولايات المتحدة وأوروباومنع أية إمكانية للاستقلال المالي لأفريقيا.
[1] « For West’s Oil Firms, No Love Lost in Libya », par Guy Chazan, The Wall Street Journal, 15 avril 2011. من أجل شركات النفط الغربية لا من أجل الحب الضائع في ليبيا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق