الأحد، 30 ديسمبر 2012

الشعب والمجلس التأسيسي: أضيع من الأيتام على مآدب اللئام مرة أخرى تذهب بعض الرموز المثقفة طويلا ثم تعود إلى مواقف كان حزب النضال التقدمي قد تبناها منذ البداية ، ومن ذلك موقف الأستاذ عياض بن عاشور الأخير حول المجلس التأسيسي . فقد فاجأ رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة المقربين منه وعموم المهتمين بالشأن السياسي العام عندما أعلن أن فكرة المجلس التأسيسي كانت في البداية فكرة طيبة ولكنها تحولت شيئا فشيئا إلى خطأ تاريخي . وليس مهما عندنا أن شخصية اعتبارية مثل الأستاذ عياض بن عاشور تنتهي إلى قناعتنا ، فلن يزيد فينا ذلك شيئا ولن ينقص . المهم بالنسبة إلينا هو صدق آلياتنا المنهجية التي نستمدها من قوانين المادية الجدلية والمادية التاريخية ، والتي تتأكد في كل لحظة وفي كل حين . إن الانسياق وراء الأشكال السياسية البورجوازية الخاوية من كل مضمون تقدمي من الزاوية التاريخية وشعبي من الناحية الاجتماعية ، لن يؤدي مطلقا إلى التقدم وإلى تحقيق أهداف المنتفضين في انتفاضة شتاء 2010/2011 . إن التاريخ لا يتقدم إلا بتجاوز مراحله السابقة وهذه بديهية يعرفها الجميع ويعمى عنها المثقفون والسياسيون المتشبثون برؤى قديمة يعتقدون أنها ستصلح بما أنها قد صلحت في مرة سابقة في مكان ما من العالم. إن تجاوز مرحلة تاريخية لا يعني التجاوز في الزمن بل التجاوز المؤسساتي والثقافي نحو بناء مؤسسات جديدة وتأسيس ثقافة جديدة وهو الفهم التاريخي الثوري لحركات المجتمع . لذلك كان موقفنا منذ البداية ثوريا وقلنا إنه لا خير لشعب يخبز خبز ثورته على موائد أعدائه ، فليس من التاريخي ولا من الثوري أن نصب منجزات ثورتنا في قوالب البورجوازية وقلنا إن المجلس التأسيسي سيكون كارثة على انتفاضة شعبنا وسيقبر ثورته وهي في مهدها . وها هي الأيام تؤكد لا صحة رأينا فقط بل صحة آلتنا المنهجية المتمثلة في المادية التاريخية والمادية الجدلية وهما أساس المنظور الماركسي . واليوم ونحن نطور موقفنا وبعد مرور ما يزيد عن السنة من انتخاب المجلس التأسيسي فإننا ندعو إلى سحب الثقة من هذا المجلس العقيم الذي لن يمنحنا غير أشكال سياسية تعيد انتاج الاستبداد السياسي كما تعيد انتاج التوزيع غير العادل للثروة بين أفراد الشعب التونسي وهي أسباب الانتفاضة التي قدم الشعب خلالها أكثر من 300 شهيد وما يزيد عن 2000 جريح . إن المجلس التأسيسي هي فكرة البورجوازيين الصغار غير الثوريين الذين يعولون كعادتهم على الشعارات البورجوازية وخاصة شعارات الديمقراطية والحرية الزائفتين اللتين كثيرا ما استغلتهما البورجوازية لإدامة استغلالها للعمال وعموم الفقراء وكثيرا ما اعتدت عليهما أيضا حين تصبحان خطرا على مصالحها. إن تحقيق أهداف الثورة عبر المجلس التأسيسي أمر شبيه بمحاولة مخادعة ميكانيكي محترف وبيعه سيارة رديئة . فالانتصار على البورجوازية لا يكون عبر وسائلها وقوانينها ومعارفها التي تفوق فيها الفقراء جميعا . فلنسحب الثقة من المجلس التأسيسي ومن سائر مؤسسات البورجوازية ولنذهب مباشرة إلى تأسيس مؤسسات دولة العمال والفقراء أي مؤسسات الثورة الفعلية .